عباس حسن

163

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بيان الغلبة في الفعل الذي جاء بعد المفاعلة ، على الآخر . فإذا قلت : كارمنى ، اقتضى أن يكون من غيرك إليك كرم ، مثل ما كان منك إليه ؛ فإذا غلبته في الكرم فإنك تبنيه على « فعل » بفتح العين ؛ لكثرة معانيه . ثم خصوا من أبوابه بالرد إليه ما كان عين مضارعه مضمومة ، وإن كان من غير هذا الباب ، نحو كارمنى فكرمته ، يكارمنى فأكرمه ، وضاربنى فضربته ، يضاربنى فأضربه ( بضم الراء في المضارع ) فهذا قد ضربته وضربك ، ولكنك قد غلبته في الضرب . ويجوز ألا يكون قد ضربك ، وإنما ضربتما غيركما ؛ لتغلبه في ذلك ، أو لتغلبك ، كذا البواقي . ( وإنما فعلوا ذلك لأن « الفعل » بمعنى المغالبة قد جاء كثيرا من هذا الباب ؛ نحو الكبر ؛ وهو : الغلبة في الكبر ، والكثر ، وهو الغلبة في الكثرة ، والقمر ؛ وهو الغلبة في القمار ، فنقلوا من غير ذلك الباب أيضا إليه ، ليدل على المراد الموضوع ؛ ثم استثنوا من هذه القاعدة معتل الفاء ؛ واويّا كان نحو : وعد ، أو يائيّا نحو : يسر ؛ فإنه لا ينقل إلى « يفعل » بضم العين ، لئلا يلزم خلاف لغتهم ؛ إذ لم يجئ « مثال » « 1 » مضموم العين . فيقال : واعدنى فوعدته أعده ، وياسرنى فيسرته ، ومعتل العين أو اللام ، اليائى ؛ فإنه لا ينقل إلى « يفعل » بالضم بل يبقى على الكسر ؛ فيقول بايعني فبعته أبيعه ، ورامانى فرميته أرميه ؛ إذا لم يجئ أجوف ولا ناقص يأتي من : « يفعل » بالضم ؛ لأنك لو ضممت عينه لانقلب حرف الياء واوا فيلتبس بذوات الواو . ومثل هذا قاله الرضى وغيره من شراح الكافية ) اه . وجاء في الهمع ( ج 2 ص 163 ) في فعل يفعل ما نصه : « لزموا الضم في باب المغالبة . على الصحيح ؛ نحو : ضاربنى فضربته أضربه - وكابرنى فكبرته أكبره ، وفاضلنى ففضلته أفضله . وجوز الكسائي فتح عين مضارع هذا النوع إذا كان عينه أو لامه حرف حلق ؛ قياسا ؛ نحو : فاهمنى ففهمته أفهمه ، وفاقهنى ففقهته أفقهه ، وحكى الجوهري : واضأنى فوضأته ، أوضؤه ؛ قال : وذلك بسبب الحرف الحلقى . وروى غيره : وشاعرته فشعرته ، أشعره . وفاخرته ففخرته

--> ( 1 ) المثال : ما كانت فاؤه حرف عنة .